المقريزي

179

المقفى الكبير

فكان يوما عظيما . وفي ربيع الأوّل ورد الخبر بأخذ سيف الدولة عليّ بن حمدان دمشق ، وأنّه سار إلى طبريّة ثم إلى الرملة ودعي له على جميع منابر الشام . فجلس أونوجور ، ومعه عمّه أبو المظفّر وغلام أبيه كافور حتى ندب العساكر إلى الشام ، وعليها أبو المظفّر وكافور . فسارا في جمع عظيم ومعهما الوزير أبو علي الحسين بن محمد بن علي الماذرائي إلى الشام وقاتلا ابن حمدان ، ودخلا دمشق في جمادي الآخرة ، وبعثا بالأسرى من أصحاب ابن حمدان مع صالح بن نافع ، وعدّتهم مائة رجل . فجلس لهم أونوجور جلوسا عامّا ، وحضره الأشراف والوجوه والقضاة والرؤساء والشهود ، وعرضوا عليه بعد ما شهّروا بالبرانس « 1 » . فورد الخبر بخلاف غلبون بن سعيد المغربيّ متولّي إخميم وخروجه عن الطاعة . فندب لقتاله شادن الصقلبيّ فانهزم منه ، وعاد في شعبان بنفسه ، فأخرج إليه عسكر آخر . ثم خرج أونوجور فلقيه فانهزم منه ، وملك غلبون دار الإمارة والمدينة ليلة الأربعاء سابع ذي القعدة . ثم عاد أونوجور في ضحى يوم الأربعاء فانهزم غلبون ولحق بالصعيد . فخرجت إليه العساكر وأحضر رأسه . وتأخّر حاجّ [ 233 أ ] البرّ في هذه السنة . وصرف أبو بكر محمد بن عليّ الماذرائيّ بمحمد بن الحسين بن عبد الوهاب [ الماذرائيّ ] . وقدم كافور من الشام بالعساكر في عاشر ربيع الأوّل سنة ستّ وثلاثين بعد ما هزم سيف الدولة بن حمدان على مرج عذراء ، [ ورجع ] بدر الإخشيدي بدمشق متوليّا لها « 2 » ، وأقام أبو المظفّر بالرملة متوليّا لها . وقام كافور بخلافة أونوجور ووقف بين يديه ، واختار لمجالسته من يتأدّب به ليلة في كلّ جمعة يتذاكرون بين يديه . وصار كافور يتولّى تدبير البلد كلّه ، إلى أن كان في المحرّم سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ، شجر بينه وبين كافور ، فخرج إلى المختار بالجزيرة فأقام فيه . وكان أكثر الوجوه مع كافور . فتوسّط بينهما الشريف أبو جعفر مسلّم حتى صلح الأمر . وكان رسم أونوجور كما كان أبوه الإخشيد : يصلّي الجمعة بالجامع العتيق ثلاث مرّات في السنة : أوّل رجب ، وأوّل شعبان ، وأوّل شهر رمضان . وينزل كافور بين يديه يحجبه . وينزل في شهر رمضان ليلة الختم في الجامع العتيق يحضر الصلاة والدعاء . فبلغ كافور في جمادى الآخرة سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة أنّ أونوجور قد راسل الأولياء ووجوه الأمراء والقوّاد ، ووعدهم الولايات والمال الجزيل إن يقتل كافور إذا نزل في رجب للصلاة بعد انصرافه من الجمعة . فلمّا كان يوم الجمعة بعث كافور إلى أونوجور : إنّي أجد شيئا ، وقد تقدّمت إلى الجيش أن يركبوا مع مولاي . فأبى أونوجور وقال : لا بدّ أن تركب معي . فلم يفعل . وانكشف الأمر ولم يتمّ ما أراد أونوجور . ويقال إنّه أنفق على ذلك نحو مائة وخمسين ألف دينار . فلمّا دخلت سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، خرج أونوجور إلى الفيّوم متصيّدا ، وشكا [ 227 ب ] إلى

--> ( 1 ) البرنس : قلنسوة طويلة يلبسونها المحكوم عليهم ( دوزي ) . ( 2 ) بدر بن عبد اللّه الإخشيدي المعروف ببدير : الكامل 8 / 458 .